الشيخ علي الكوراني العاملي
212
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
الفصل الرابع عشر افتتاح المحشر ومقدمات الحساب ( 1 ) أول المحشر ومقدماته الموقف الأول في المحشر : موقف عرض الخلائق على الله عز وجل . قال تعالى : وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا . وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا . ( الكهف : 48 - 49 ) . عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : كل محاسب معذب . فقال له قائل : يا رسولالله ، فأين قول الله عز وجل : فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ؟ قال : ذلك العرض ، يعني التصفح ) . يعني أنه معذبٌ بالخوف في موقف العرض على الله تعالى مع أنه ليس فيه حساب ، لكن يكفي جو الهيبة والخشوع والخوف من العقاب ، وانكشاف سرّ الإنسان نوعٌ من العذاب . أما الحساب اليسير للمؤمن ، فيكون بعد العرض على الله تعالى . وفي نهج البلاغة ( 4 / 104 ) : ( قال ( عليه السلام ) : الغنى والفقر بعد العرض على الله ) . أي لا تقل لأحد هو غني أو فقير ، حتى يتبين أمره بعد العرض على الله تعالى ، لأن العرض يكشف حاله ويعين مصيره .